السيد نعمة الله الجزائري

64

نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية

الأمة الوسط ونحن شهداء اللّه علي خلقه وحجته في أرضه ، ورسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم الشهيد علينا بما بلغنا عن اللّه ونحن الشهداء على الناس فمن صدق يوم القيامة صدقناه ومن كذب كذبناه . « وكثّرنا على من قلّ » التكثير جاء بمعنى العزة والغلبة كقول الشاعر : وإنما العزة للكاثر وجاء أيضا بمعنى تكثير العدد ، وبهما فسر قوله تعالى : وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ ، ويقابله القلة بالمعنيين وعلى التقديرين ، فالظرف إما أن يتعلق بالفعل أو بالمصدر ، وحاصل معناه على الثاني أنه سبحانه كثّر عددنا أو أعزنا معاشر آل الرسول أو أمته بمنته على الجماعة القليلة الذين هم أصول الإسلام أي المسلمين ، لأنهم كانوا جماعة معدودين ، أو الرسول صلّى اللّه عليه واله وسلّم لأن الكفار كانوا يقولون إن محمدا أبتر لا عقب له فإذا مات رجع المسلمون إلى ديننا ، وكذلك قد منّ اللّه تعالى على علي بن الحسين عليه السّلام ، وأخرج هذه الذرية الطيبة الحسينية من صلبه ، مع كونه واحدا مستضعفا ذليلا في أعين الناس ، بل الأئمة كلهم كما قال تعالى : وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ ، ولعل في كلامه عليه السّلام إشارة إلى هذا ، وأما على الأول فقد توهم أن فيه إشكالا حيث أنه خال عن الفائدة ، وهذا التوهم مدفوع ، لأن حاصل الكلام ومغزاه وكثر عدد هذه الأمة أو آل الرسول وأعزهما وغلبهما على غيرهما ، فإنه أوجب على جميع الأمم اتباع هذه الأمة ، وقد روي أن صفوف يوم القيامة مائة وعشرون ألف صف ثمانون ألفا من أمة محمد صلّى اللّه عليه واله وسلّم وأربعون ألفا من سائر الأمم ، إلا أنه عبّر بهذا اللفظ للمبالغة في قلتهم وذلتهم ، إذ لو قال وكثرنا على غيرنا لتوهم أن ذلك الغير أيضا له كثرة وعزة إلا أننا أكثر منه وأعز ، كما يدل عليه صيغة التكثير ، وقيل التكثير إشارة إلى أن إمامتهم شاملة للعرب والعجم ، أو للإنس والجن ، أو باعتبار بقائها إلى قيام الساعة ، والكل تكلف . « اللّهم فصلّ على محمّد » أصله يا اللّه حذف حرف النداء وعوض عنه الميم المشددة ، وقال الفراء أصله يا اللّه أمنا بالخير فخفف لكثرة الاستعمال ، واعترضه الفاضل الرضي بقولهم اللهم لا